الشيخ نجم الدين الغزي
288
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
الزمان فضلا وعلما وأدبا وشعرا وديانة وصيانة تنسكت على يد السيد الجليل إسماعيل الخوارزمي ثم على خليفة المحيوي يحيى الأرموي ثم حملت إلى القاهرة ونالت من العلوم حظّا وافرا وأجيزت بالافتاء والتدريس والّفت عدة كتب منها الفتح الحنفي يشتمل على كلمات لدنية ، ومعان سنية ، وكتاب الملامح الشريفة ، والآثار المنيفة ، يشتمل على انشادات صوفية ، ومعارف ذوقية ، وكتاب در الغائص ، في بحر المعجزات والخصائص ، وهو قصيدة رائية ، وكتاب الإشارات الخفية ، في المنازل العلية ، وهي أرجوزة اختصرت فيها منازل السائرين للهروي وأرجوزة أخرى لخصت فيها القول البديع ، في الصلاة على الحبيب الشفيع ، للسخاوي ومن كلامها : وكان مما أنعم اللّه تعالى به علي انني بحمده لم أزل أتقلب في أطوار الايجاد ، في رفاهية لطائف البر الجواد ، إلى أن خرجت إلى هذا العالم المشحون بمظاهر تجلياته ، الطافح بعجائب قدرته وبدائع آياته ، المشوب موارده بالأقذار والأكدار ، الموضوع بكمال القدرة والحكمة للابتلاء والاختبار ، دار ممر لا بقاء لها إلى دار القرار ، فربّاني اللطف الرباني في مشهد النعمة والسلامة ، وغذاني بلبان مدد التوفيق لسلوك سبيل الاستقامة ، في بلوغ درجة التمييز ، اهلني الحق لقراءة كتابه العزيز ، ومنّ علي بحفظه على التمام ، ولي من العمر ثمانية أعوام ، ثم لم أزل في كنف ملاطفات اللطيف ، حتى بلغت درجة التكليف ، في كلام آخر ذكرته في ترجمتها ودخلت إلى القاهرة في سنة تسع عشرة وتسعمائة فأصيبت في الطريق بشيء كان معها من مؤلفاتها ومنظوماتها ولما دخلت إلى القاهرة ندبت لقضاء مآرب لها تتعلق بولدها [ و ] كان في صحبتها المقر أبو « 1 » الثناء محمود ابن آجا الحلبي صاحب دواوين الانشاء بالديار المصرية فاكرمها وولدها وانزلها في حريمه وكانت قد مدحته بقصيدة أولها : روى البحر اصباب « 2 » العطا عن نداكم * ونشر الصبا عن مستطاب ثناكم فمرضها على شيخ الأدباء السيد الشريف عبد الرحيم العباسي القاهري فاعجب بها فبعث إليها بقصيدة من بديع نظمه فأجابت عنها بقصيدة مطلعها : وافت تترجم عن « 3 » حبر هو البحر * بديعة زانها مع حسنها الخفر ثم كتب إليها السيد المشار اليه ملغزا :
--> ( 1 ) بالأصل ابا ( 2 ) في الهامش بخط متأخر ما يلي : لعل صوابه اخبار ( 3 ) بالأصل على